الشيخ حسين الحلي
35
أصول الفقه
حركة الجالس في السفينة الذي يكون الواسطة فيه وهي السفينة غير محمولة ، لكونها مباينة كما في شرح الكفاية للرشتي « 1 » ويقابله ما في المقالة « 2 » من جعل السرعة العارضة للحركة والاستقامة العارضة للخط ونحو ذلك من قبيل حركة الجالس في السفينة بتوسطها ، من كون الجميع من قبيل الواسطة غير المحمولة ، وكون نسبة العرض إلى ذي الواسطة مجازية . ولعل ما في المقالة ناظر إلى نفس العلة أعني نفس الحركة ونفس الخط ، فإنّ كلا منهما لا يحمل على الجسم كالسفينة بالنسبة إلى الراكب ، ولكن لو تم ذلك لجرى في الجزء المساوي أو الأعم ، فتجعل الواسطة هي الناطقية والحيوانية وهي غير محمولة . ولو تمّ ذلك ، لأمكن القول بأن جميع هذه الوسائط غير محمولة وهي وسائط في الثبوت ، غير أن معلولها وهو عروض العرض على ذلك المعروض لمّا كان مجازيا صار العرض فيها غريبا ، واصطلحنا عليها بأنّها واسطة في العروض وإلّا فهي واسطة في الثبوت ، ولك أن تقول إنها ليست سببا ولا علة في عروض العرض على المعروض لتكون واسطة في الثبوت ، بل هي جهة مصححة لنسبة العرض إلى غير من هو له ، فنحن نسمّيها واسطة في العروض لأجل ذلك ، أعني أنها مصححة لنسبة العرض إلى غير من هو له تسمية مجازية تشبيها لها بما يكون علة وسببا في عروض العرض ونسبته إلى من هو له حقيقة ، فالنار علة في عروض العرض وهو الحرارة على ما هي له وهو الماء ، والسفينة علة في عروض الحركة على الراكب ، إلّا أن تلك لمّا كانت علّيتها حقيقية سميناها بالواسطة
--> ( 1 ) شرح كفاية الأصول : 4 . ( 2 ) مقالات الأصول 1 : 41 .